ملك أصيب بمرض نفسي.. وشيّد أروع قصور العالم

1005

الحرة نيوز –

يصنّف قصر نويشفانشتاين (Neuschwanstein)، الذي يقع بالجنوب الغربي لولاية بافاريا (Bavaria)، كأحد أهم المعالم التاريخية بألمانيا وواحد من أروع قصور العالم، فسنويا يحل ما يزيد عن مليون سائح لزيارة هذا القصر ذي الطابع الخرافي والذي شيّد خلال القرن التاسع عشر من قبل ملك بافاريا لودفيغ الثاني (Ludwig II). وإضافة لطابعه المعماري الرائع وموقعه المتميز، يثير هذا القصر الجدل بسبب القصص الغريبة التي تحوم حوله والتي تراوحت بين الجنون والقتل.

ولد الأمير لودفيغ الثاني يوم 25 من شهر آب/أغسطس سنة 1845 لعائلة عريقة في مجال الفنون حيث كان جدّه لودفيغ الأول (Ludwig I) واحداً من أبرز جامعي التحف الفنية بأوروبا. وإضافة لذلك، أسس الملك لودفيغ الأول العديد من القصور، كان أبرزها قصر هوهنشفانغاو (Hohenschwangau)، الواقع قرب مدينة فوسن (Füssen) بالجنوب الغربي لبافاريا، وهو المكان الذي قضى فيه حفيده الأمير لودفيغ الثاني فترة صباه.

وخلال فترة طفولته، عانى لودفيغ الثاني من مشاكل عائلية جمّة، حيث كانت العلاقات العائلية غائبة بسبب زواج والديه الذي لم يكن سوى زواج مرتب بين مملكتي بافاريا وبروسيا (Prussia) حيث انحدرت والدته ماري من العائلة الحاكمة ببروسيا. وعاش الزوجان حياتهما الزوجية شبه منفصلين، وهو الأمر الذي أثر بشكل كبير على ابنهما الأمير لودفيغ الثاني والذي قضى أغلب أوقاته وحيدا شارد الذهن يتأمل اللوحات الفنية التي زينت قصر هوهنشفانغاو والمناظر الطبيعية الخلابة المحيطة به.

ومع وفاة والده ماكسيمليان الثاني (Maximilian II)، استلم لودفيغ الثاني خلال شهر آذار/مارس سنة 1864 زمام الأمور ببافاريا وهو في الثامنة عشرة من عمره ليكون بذلك رابع ملك في تاريخها. وفي الأثناء، كان قرار تولي لودفيغ الثاني لمنصب الملك مصيريا لبافاريا حيث لم يكن الأخير مؤهلا لذلك، وقد تزامن اعتلاؤه للعرش مع تنامي الحس القومي الألماني ببقية الدويلات الألمانية، وعلى رأسها بروسيا والتي انتهجت سياسة عسكرية.

وعلى إثر ذلك، وجد لودفيغ الثاني نفسه مورطا في حرب ضد بروسيا، في خضم الحرب البروسية النمساوية، التي انتهت بتقهقر مكانة بافاريا على الساحة الإقليمية وتراجع نفوذ الملك لودفيغ الثاني، والذي سرعان ما اتجه لإنفاق مبالغ مالية طائلة على القصور والفنون.

وعلى الرغم من هزيمته على يد البروسيين، حافظ لودفيغ الثاني على مكانته لدى سكان بافاريا بفضل طابعه الجيد حيث اعتاد الملك التجول في مختلف المدن وتقديم مبالغ مالية لكل من يعترضه. وأعجب أهالي بافاريا كثيرا بملكهم الحالم ذي الحس الفني الراقي.

على حسب العديد من المؤرخين، كان الملك لودفيغ الثاني شاردا في أحلامه حيث تجاهل الأخير الواقع ليعيش في عالم خرافي بمخيلته، ولهذا السبب تقرب الملك البافاري من الملحن والموسيقي الألماني ريتشارد فاغنر (Richard Wagner) والذي قدّم أوبرات عديدة حول شخصيات ألمانية أسطورية.

وخلال تلك الفترة، موّل لودفيغ الثاني مشروع إنشاء قاعة الأوبرا ببايرويت (Bayreuth) ببافاريا نزولا عند رغبة فاغنر، كما اتجه لتشييد قصر أسطوري جديد يفوق في جماله ذلك الذي قضى به طفولته.

ومن خلال قصر نويشفانشتاين والذي انطلقت أشغال تشييده خلال شهر أيلول/سبتمبر سنة 1869، سعى لودفيغ الثاني لخلق مكان عال بالمنطقة تعزف به أوبرات فاغنر لينتشر الصوت بكل المناطق المحيطة. فضلا عن ذلك، أمر الملك البافاري بأن تزين الجدران بلوحات تجسد الشخصيات الأسطورية بأوبرات فاغنر مثل شخصية بارسفال (Parsifal) ولوهينغرين (Lohengrin). وتزامنا مع تشييده لقصر نويشفانشتاين، اتجه لودفيغ الثاني لتشييد قصر ثانٍ عرف بقصر ينديرهوف (Linderhof).

ولإنجاح مشاريعه المعمارية العملاقة، أنفق لودفيغ الثاني مبالغ مالية طائلة قدرت بنحو 250 مليون دولار خلال الفترة المعاصرة. وبسبب ذلك، اتجه عدد من وزرائه لعزله من الحكم عقب حصولهم على شهادة 4 أطباء أكدوا تدهور مداركه العقلية خاصة مع حديثه عن حوارات غريبة مع أفراد العائلة الملكية الفرنسية سابقا. وعلى إثر ذلك، أرسل لودفيغ الثاني ليقضي ما تبقى من أيامه بقصر برغ (Berg Castle).

يوم 13 من شهر حزيران/يونيو سنة 1886، عثر على الملك لودفيغ الثاني ميتا رفقة أحد أطبائه قرب بحيرة شتارينبرغ (Starnberg) حيث جاءت وفاته في ظروف غامضة. وبناء على ذلك، ظهرت العديد من النظريات لتفسير ما حدث حيث أكد البعض إقدام الملك على قتل مرافقه والانتحار غرقا بالبحيرة بينما حدّث البعض الآخر عن مؤامرة أدت لاغتيال الملك.

اترك تعليق