الحرة نيوز – د. سطام حاكم الفايز

في بلد مثل الأردن نصف عدد سكانه من الشبان لاعجب أن معظمهم لهم حلم واحد وهو مغادرة وطنهم للبحث عن المستقبل في بلاد بعيدة وللبحث عن الحلم الجميل الذي سرقته منهم سياسات الحكومات المتعاقبة وفشلها في التخطيط السليم وارتكابها للجرائم تلو الجرائم بحق الأجيال

أبواب السفارات الأجنبية مكتظة بحثا عن تأشيرة تنقل هذه الجموع على جناح السرعة الى بلاد بعيدة هناك حيث يجد المرء لقمة عيشه والحياة الكريمة التي كان يحلم بها بعيدا عن الضجيج وعن الشعارات التي يسمعونها كل يوم وبعيدا عن الكلام المعسول

هذا هو الواقع شئنا أم ابينا فالأردن لم يعد مكانا ملائما للاقامة بل فهو ليس للأردنيين فهو بالنسبة للسائح المكان الأمثل وما المواطن الأردني بالنسبة لحكومته سوى دافع ضرائب وبقرة حلوب بل مالذي بقي في جيبه ليقدمه للحكومة فقد أخذوا منه كل شيئ ولم يتبقى له أي شيء

 

كانت الحياة فيما مضى من الوقت ومن الزمان الذي نترحم عليه الآن كانت الحياة بسيطة جدا وكان أي شخص  لايجد أي صعوبة في توفير متطلباته ومتطلبات اسرته اليومية وكانت العلاقات الاجتماعية بين الناس في أحسن أحوالها وكانت الروابط الاجتماعية متينة جدا فما يصيب جارك يصيبك أنت وكانت توجد قيم ونخوة وشهامة وتراحم

أختفى كل ذلك من حياة الناس واصبحت أولوية المواطن هي البحث عن عمل لعدم موت ابنائه جوعا وحتى لايكونوا عالة على غيرهم ولكن في هذه الزحمة لاينسى اي مواطن أن من حرمه من الحصول على عمل هي الحكومات نفسها وهو الظلم الذي تفشى على نطاق واسع وذلك عندما بدأ المتنفذ يزاحم الفقير على فرصة كان يحلم بها وعندما نهب هذا المتنفذ البلد وسرق ماسرق فما يهم هذا المسؤول أو ذاك هو توفير الحياة لأبنائه

يتساءل أي مواطن مالذي تبقى له ويتساءل اي مواطن ماذا أصبح يعني الوطن  لكل شخص هل الوطن مجرد بقعة جغرافية هل هو مجرد مكان ولد فيه ثم سيدفن فيه

تطلب الدولة من المواطنين الانتماء وتطلب منهم العطاء والتضحية ولكن في المقابل فأن الحكومات تمارس سياسات مدروسة لنزع الولاء من نفوس الناس وزرع الحقد والاحباط وروح اليأس والظلمة في النفوس وسرعان مايتحول هذا الجيل والأجيال القادمة الى كارهين لوطنهم الذي لم يقدم لهم أي شيء والغريب أن هذا الوطن الذي أخذ منهم كل شيئ يطلب منهم الكثير من الأشياء

هذا هو الواقع شئنا أم ابينا وربما نحن اليوم بخير كما يقول الناس ولاندري مالذي يحدث غدا خاصة ونحن نرى الأمور تزداد سوءا فلايوجد مؤشرات تدل على تحسن هذه الأحوال فالحكومات هي التي تقول ذلك وبدلا من أن تقدم جرعات من الأمل لهذه الأجيال تحقنهم بالسموم وتدفع هذه الأجيال للانحراف والسجون وحياة الظلمة

نظرة سريعة لما حصل خلال السنوات القليلة الماضية تكفي لمعرفة الارض التي نقف عليها فقد انتشر الفقر على نطاق واسع كما أنتشرت الجريمة وأنتشرت البطالة والعجيب أن الحكومات التي تعرف هذا الأمر لم تقم بعمل أي شيء لوقف هذا التدهور والكارثة فهي مستمر في اتباع نفس السياسات وارتكاب نفس الجرائم غير مقدرة للابعاد الخطيرة المترتبة على هذه الجرائم ومايمكن أن تفعله بالسلم الاجتماعي ومن خلل خطير بمنظومة القيم

نعم الحكومات تقول الكثير من الأشياء ولكن ماتفعله على أرض الواقع يناقض ماتقوله

 

ماذا يفعل المواطن والى متى الانتظار

مجرد تساؤلات نطرحها رغم أننا نعلم أنه لايوجد اجابات على هذه التساؤلات ونحن نعلم أنه لايوجد حلول لدى هذه الحكومة ولدى أي حكومة بعدها ولدى أي حكومة كانت قبلها فجميع هذه الحكومات متشابهة تشبه بعضها البعض وهذا أمر طبيعي لأن نفس الأشخاص هم من يشكلوا هذه الحكومات نفس الدائرة التي لم تراوح مكانها

عن أي مستقبل يتحدثون عن أي غد

هذه رسالة ضمن سلسلة الرسائل التي نوجهها ونكتبها من وقت لآخر لعلها تصل لمن يعنيهم الأمر

اترك تعليق