ماذا يعني نظام 1400 علامة لطلبة التوجيهي !!

7905

الحرة نيوز – د.محمد ابوعماره
مدير عام مدارس الرأي
كثيراً ما نسمع بمعاناة الأسر الأردنية التي ابتلاها الله بوجود طالب توجيهي أردني من بين أفرادها، فتجد حالة التأهب إلى أقصى المراحل تبدأ ويكأنه استعداد لمعركة بقاء أو زوال! بل أن زملائي الموظفين يبدأون بالإدخار احتياطاً لتوفير المال للصرف على طالب التوجيهي لما يتبع ذلك من تبعات مالية… أساتذة خصوصي، مراكز ثقافية ومدارس خاصة وأكل خاص وشرب خاص وطبيب نفسي خاص للطالب ولوالدته ووالده وحالة حظر في المنزل من إعداد غرفة خاصة بمواصفات خاصة وإضاءة خاصة للطالب حتى تتهيأ له البيئة المناسبة للدراسة!! وغير ذلك الكثير الكثير من الاستعدادات، عامٌ من التعب والشقاء تحياه الأسر الأردنية إذا ما وصل ولدها للثانوية العامة، عام ترهق فيه الأعصاب والجيوب… وتأتي الامتحانات التي يكرم فيها المرء أو يُهان لتشد الأعصاب أكثر وأكثر ولترى الطلبة وذويهم في حالة توتر شديد جداً فيصاب بعضهم بالإنهيار العصبي قبيل الاختبارات وتكثر حالات الإغماء، والأمراض والأوهام وحالات الذعر… وتأتي الإختبارات لتبدأ ليالي المعاناة والسهر والإشاعات فأسئلة مقترحة هنا واستاذ يتوقع ما نسبته 100% من الأسئلة هناك وشخص مهم هرّب الأسئلة في المنطقة الفلانية وملخص يلخص كتاب الأحياء في ثلاثة صفحات!! وتبدأ مطاردة الأهل للحصول على كل المتوقع وعلى كل الأسئلة المهربة… لتقدم للطالب المتوتر أصلاً ليجد أمامه (طن) من الأوراق يجب دراسته في أقل من (12) ساعة ليقدم بها الاختبار صباح اليوم الثاني، ويذهب لقاعة الاختبار حيث يستقبله قوات الأمن العام بالتفتيش وهذا دورهم لمنع الغش.. ثم مروراً بمدير القاعة والمراقبين…. ويدخل الطالب إلى الاختبار ليفاجأ بأسئلة تختلف تماماً عما توقعه جهابذة العلم وغير الأسئلة المسروقة التي قد يكون أيضاً دفع عليها مبالغ كبيرة!!

هذه معاناة كل طالب تقدم لإختبار الثانوية العامة ومهما حاولنا تجميل الصورة إلا أنها هكذا لا تختلف كثيراً بين طالب وآخر ….

ومنذ سنوات يسعى التربويون إلى التخفيف من حدة التوتر الذي يسود الأسر التي يتقدم أبناؤها للثانوية العامة، وخاصة التخلص من عقدة المادة الدراسية الواحدة فهناك عشرات الآلاف من الطلبة من رسب ولعدة مرات لنقص علامة في اللغة الانجليزية أو الرياضيات أو غيرها من المواد أو كان الرسوب في مادة واحدة لظرف خاص ألمّ بالطالب أو أهله وأذكر هنا تجربة شخصية لي حيث أنه وأثناء تقديم إحدى أخواتي لإختبار الثانوية العامة توفي والدنا بحادث سير مفاجئ فتغيبت اختي عن مادة التاريخ علماً أنها من الطالبات المتفوقات وعلى مستوى المدرسة فرسبت وأعادت سنة كاملة!!

قصص كثيرة خطرت ببالك عزيزي القارئ الآن وأنت تقرأ هذه السطور والعديد من القصص التي – أزهقت- أحلام طلبة متفوقين…

ومن هنا جاء قرار وزارة التربية والتعليم بتخليص الطلبة من عقدة المادة الواحدة ولحث الطلبة على وضع أهداف بعيدة المدى من خلال معرفة قدراته والإنطلاق منها، فسعت الوزارة إلى تخليص الطلبة من مصطلح (ناجح/راسب) ومن عقدة المادة الدراسية الواحدة والانتقال إلى المجموع فالمشروع الجديد الذي يسميه الشارع الأردني (1400 علامة) أعاد توزيع العلامات حسب الوزن المنهاجي لكل مادة فكانت كالتالي:

الفرع الأدبي :
– اللغة العربية (التخصص) : 300 علامة
– الرياضيات (الأدبي) : 150 علامة
– اللغة الإنجليزية :150 علامة
– اللغة العربية (مهارات) : 150 علامة
– الجغرافيا :150 علامة
– التاريخ : 150 علامة
– الثقافة الإسلامية : 100 علامة
– الحاسوب : 75 علامة
– الثقافة المالية أو العلوم الإسلامية : 75 علامة
الفرع العلمي :
– الرياضيات (العلمي) : 300 علامة
– الفيزياء : 150 علامة
– الكيمياء : 150 علامة
– الأحياء : 150 علامة
– اللغة العربية (المهارات): 150 علامة
– اللغة الإنجليزية : 150 علامة
– الثقافة الإسلامية : 100 علامة
– تاريخ الأردن : 100 علامة
– علوم الأرض 75 علامة
– الحاسوب : 75 علامة
ويعتبر الطالب ناجحاً في حال أن مجموع علاماته حقق علامة النجاح من المجموع الكلي أي أن حصول الطالب على علامة (700) من أصل (1400) يعني أنه ناجح وإجتاز مرحلة التوجيهي، والسؤال هنا ما هو الفرق بين النظام الحالي والنظام القديم ؟!
الفرق أنه في حال وجود عقدة نجاح لدى طالب في مادة معينة أو عند حصول طارئ لطالب ما فأن هذا الطارئ أو هذه العقدة لن تحول دون نجاح الطالب واجتيازه مرحلة الثانوية العامة، فلو فرضنا أن هناك طالباً تقدم لإختبار الثاني الثانوي الأدبي وحصل لديه ظرف اضطره للحصول على علامة (صفر) في مادة الحاسوب وعلامة (صفر) في مادة تاريخ الأردن وأكمل تقديمه لبقية المواد فحصل على مجموع (750) علامة مثلاً من أصل (1400) علامة فيعتبر الطالب ناجحاً في الثانوية العامة بالرغم من رسوبه في مادتي الحاسوب وتاريخ الأردن، وبالتالي يمكنه التقدم للجامعات لإكمال دراسته الجامعية وحسب ما تتيح له مجموع علاماته والتي سيصار إلى وضع حدود عليا ودنيا لها فالراغب في دخول كلية ما يجب أن يحصل على المجموع الذي يؤهله لدخولها فمثلاً لو فرضنا أن الدخول لكلية الآداب – مثلاً- يحتاج لمجموع علامات (900) علامة كحد أدنى فيجب على الطالب السابق الذكر أن يعيد بعض المواد لرفع مجموعه من (750) إلى (900) علامة حتى يتسنى له الدخول لهذه الكلية.
وهنا يكون هذا النظام الجديد قد عالج أيضاً مشكلة كبيرة للطلبة ذوي صعوبات التعلم وذوي الاحتياجات الخاصة فبعض الطلبة يعانون من صعوبة في بعض المواد الدراسية ونظام المجاميع يمكّن هؤلاء الطلبة من التركيز على المواد التي تعتمد على الذاكرة – مثلاً- فتمكين هذا الطالب الذي يعاني من صعوبات التعليم من تجميع الحد الأدنى من العلامات مما يؤهله لإجتياز مرحلة الثانوية العامة بنجاح ودون شعور بالنقص أو الضعف أو التقصير، والعوز!!
ومن المتوقع أن لا يكون هناك حد أدنى للنجاح أي أن الحاصل على علامة دون (700 علامة) يمكنه الإلتحاق للدراسات العليا في كليات المجتمع أو بعض التخصصات الجامعية التي تتناسب مع إمكانيات هذا الطالب.
ومن المقترحات أيضاً أن تكون آليات قبول الطلبة بالجامعات على كهل وزارة التعليم العالي من حيث تحديد الشروط للقبول وتحديث الآليات لتواكب التطور في المشروع الجديد للثانوية العامة.
المشروع الجديد مشروع يحوي الإيجابيات العديدة التي سأتطرق لذكرها في مقال آخر بإذن الله وقد يحوي بعض السلبيات ولكن دائماً قوى التغيير تقابل بالرفض لأي جديد وهم من يطلق عليهم – رافضي التغيير- لذا أتمنى على الجميع إعطاء فرصة لتطبيق هذا النظام قبيل إطلاق الأحكام عليه جزافاً سواء بالنجاح أو بالفشل.