حـــارســــة الحــلـــم

10

الحرة نيوز – رشيد حسن

اليوم ستكرس الاقلام، أغلب الاقلام في الكتابة عن أجمل المناسبات، يوم المرأة للتذكير بمكانتها، رسالتها، حقوقها، تضحياتها..وواقعها..الخ.. ورغم أهمية هذه الكتابة، لا بل وضروريتها.. الا انها لم تغير من الحقيقة كثيرا، وبقي تأثيرها محدودا، بدليل ان المرأة العربية لم تحصل على حقوقها كاملة، رغم الصيحات المتكررة، ولولا نظام “ الكوتا” لخلت معظم البرلمانات العربية من ممثلات عن المرأة..
ان وضع المرأة العربية، أصبح مقياسا وبوصلة للتأشير على تخلف المجتمعات العربية، وعلى الديمقراطية الشكلية التي تأخذ بها كافة الانظمة، وأدت في النهاية الى تفشي الفساد والمحسوبية، وتراجع الاوضاع الاقتصادية وتضخم المديونية..الخ.
وهذا يشي بان العادات والتقاليد البالية لا تزال تعشعش في عقولنا وقلوبنا، ولم يسهم كل هذا النقاش، وعلى مدى أكثر من قرن، في تغيير قناعاتنا كمسؤولين ومواطنين، وبقينا اسرى لهذه التقاليد المحنطة، ولم نستطع، أوبالاحرى لم نجرؤ ان نخرج على النص،الذي ورثناه من ازمنة الظلام والظلمات.
وبوضع النقاط على الحروف…
نجد أن امم افريقيا، ولا نقول اميركا واوروبا، سبقت العرب في هذا المضمار، ففي رواندا وبروندي مثلا نجد أن أغلب أعضاء البرلمان من النساء، وعلى هذا قس، في حين لولا “الكوتا” لما وجدنا ممثلة للمرأة، في أغلب البرلمانات العربية..
كثيرون يرجعون ذلك الى التراث، والى العادات الجاهلية، والى ثارات “ داحس والغبراء والبسوس”..والتي تطغى على تصرفات البعض..!! وينسون ان الاسلام العظيم أعلى من شأن المرأة، وأنصفها، وأذن لها بمرافقة جيوش الفتح، ومعالجة الجرحى، لا بل تروي كتب التاريخ، أن خالد بن الوليد رضي الله عنه، شكل كتيبة من الصحابيات الجليلات، بقيادة خولة بنت الازور، في معركة اليرموك، وأمرهن بان يحملن سيوفهن، ويقفن خلف الجيش، ويضربن كل من يحاول الهروب من المعركة.
وتخبرنا كتب التراث أيضا، أن بعض القبائل في الجاهلية أعطت المرأة حق مفارقة الزوج اذا اختلفت معه،ووسيلة ذلك أن تقوم بتغيير باب الخيمة، فاذا قدم الزوج من أسفاره، ورأى باب الخيمة وقد تغير، فيقفل راجعا من حيث أتى..
وتخبرنا هذه الكتب ان ماوية زوج حاتم الطائي، قامت بتغيير باب خيمتها، بعد أن انفق حاتم كل ما يملك، وترك ابناءه عالة على الاخرين.
وفي هذا يقول حاتم الطائي :
اماوي ان المال غاد ورائح ولا يبقى بعد المال الا الشمائل.
وفي هذه المناسبة الأعز..نجد لزاما التذكير بنضالات المرأة العربية، وهي نضالات عظيمة، حفظت النسيج الاجتماعي، وحافظت على بقاء الاسرة، وعلى التمسك بمنظومة القيم والاخلاق الاصيلة، وقبل ذلك وبعده، كان ولا يزال وقوفها الاسطوري ضد اعداء الوطن، ضد المستعمرين، كما جسدت ذلك، المناضلة الجزائرية، جميلة بوحيرد في الانضمام الى الثوار، وقتال المحتلين الفرنسسين، وتمثله اليوم المرأة الفلسطينية الصابرة المرابطة، في بيت المقدس،واكناف بيت المقدس.
ان المرأة الفلسطينية وهي تنزرع في الارض الفلسطينية، كما الزيتون، تؤكد انها الحارس الامين للكينونة، والحارس الامين لجمرة الانتفاضة، والذخيرة الحية للمقاومة التي لا تنفذ. والحارس للحلم الجميل..
ان المرأة التي تكبر على أحزانها، وتكبر على جراحها، وتطلق الزغاريد ابتهاجا بالشهداء، وتنثر عليهم الورود والرياحين، وتصر على ان يزفوا كا يزف العرسان في يوم فرحهم،.. هذه ليست امرأة عادية، بل امرأة اسطورية، ليس لها مثيل، واليها وحدها يرجع الفضل في تمسك هذا الشعب بتقاليده الرائعة في المقاومة والنضال والكفاح.
المرأة الفلسطينية تفوقت على الصبر، وعضت على الجرح، وهي السبب الرئيس في صمود هذا الشعب، وفي استمرار قوافل الشهداء، واعلاء قيم الشهادة وانزالها منزلة الصدارة.
باختصار..
في يوم المرأة نوجه نداء خاصا من القلب الى من تسكن القلب، ونذكرها وهي الوفية التي لا تنسى، بان الحقوق تنتزع انتزاعا، ولا توهب مجانا، وعليها أن تضاعف من نضالاتها، وحراكها، وجهادها ولا تستكين الى الوعود، في مجتمع لا يزال مترددا في الاعتراف بهذه الحقوق
وكل عام والمرأة العربية بالف خير تحتضن احلامنا وآمالنا.
Rasheed_hasan@yahoo com