تراجع استثمارات الأجانب في العقار إلى 2775 صفقة في 2017

16

الحرة نيوز –

يعدّ القطاع العقاري الأردني من أكثر القطاعات تأثيراً في الاقتصاد، وكان لنتائجه الإيجابية في فترات كثيرة، تأثير قوي على استقطاب رؤوس الأموال من الخارج. وشهد القطاع العقاري توسعاً وتنوعاً على مستوى المنتجات العقارية وأسعارها ومواقعها. في حين سجلت مؤشرات الطلب نمواً، نتيجة عوامل أهمها موجات النزوح من الدول المجاورة، والطلب الناتج عن النمو الطبيعي المحلي للسكان.

واعتبرت شركة «المزايا القابضة» في تقرير، أن «الاستقرار الاقتصادي في الأردن وسط المحيط المحترق، هو مثابة معجزة لا بد من الحفاظ عليها وتعزيز عواملها في كل الظروف، ما يتطلب إدخال تعديلات تُحدّث القوانين المنظمة للقطاع وترفع جاذبيته الاستثمارية، إضافة إلى التعامل مع أشكال الطلب الخارجي من كل الجنسيات، ما سيمكن الاقتصاد من الصمود أمام تحديات وصعوبات، في ظل استحواذ العقار على نسب مؤثرة ضمن المنظومة الاقتصادية الكلية، وعلى حصة جيدة من الناتج المحلي، وعلى معدلات متزايدة من تشغيل القوى العاملة».

ولاحظ التقرير أن «الأسعار المتداولة اتجهت إلى مزيد من المرونة في السنوات الماضية، نتيجة ارتفاعها في شكل لافت وغير مبرر في أوقات كثيرة، ما دفعها نحو التصحيح الطفيف». لكن «لا تزال مرتفعة وتحديداً على المنتجات ذات الجودة العالية وأسعار الفلل كذلك». وتدل مؤشرات السوق إلى «احتمال تسجيل مزيد من مسارات التصحيح في الفترة المقبلة، فضلاً عن التأثيرات الإيجابية التي تتركها قرارات الإعفاء التي تنتهجها السلطات الرسمية، في التخفيف من حدة الأسعار، ما سينعكس إيجاباً على مستوى الاستقرار المجتمعي وتحديداً أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، وعلى الشركات العقارية والمطورين العقاريين».

وأفادت «المزايا» بأن «أسعار العقارات السكنية والتجارية والصناعية، أخذت اتجاهاً متصاعداً في السنوات الماضية وحتى نهاية عام 2016، لتسجل أسعار الأراضي أعلى زيادة بلغت 47 في المئة. في حين تواصل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية لتبلغ في المتوسط 54 في المئة، بسبب ازدياد الطلب المحلي والخارجي في السنوات الأخيرة». لكن بدأت السوق «تحقق تصحيحاً إضافياً وتراجعاً في الأسعار، بفعل انخفاض مستويات الطلب مقارنة بمستوياتها السابقة، نتيجة صعود الأسعار تارة وانخفاض القوة الشرائية لدى المواطن الأردني تارة أخرى».

لفت التقرير إلى «تراجع وتيرة النشاط العقاري خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والتي انعكست تدنياً في حجم التداولات في السوق العقارية نهاية عام 2017، مقارنة بمستواها عامي 2016 و2015». إذ تفيد البيانات بأن «انخفاض حجم التداولات بنسبة 14 في المئة نهاية عام 2017 مقارنة بمستواها نهاية عام 2016، وعند قيمة إجمالية وصلت إلى 7.8 بليون دولار مقارنة بـ8.3 بليون، وبنسبة 20 في المئة نهاية عام 2016 مقارنة بحجم النشاط خلال عام 2015».

ولم يغفل أن التداولات العقارية «ارتفعت في شكل ملموس على حركة البيع خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وبنسبة 5 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق». كما حافظ القطاع العقاري «على مستوى الجاذبية الاستثمارية، على رغم انخفاض وتيرة النشاط ليبلغ عدد الصفقات التي نفذها المستثمرون غير الأردنيين 2775 عام 2017 على الشقق والأراضي مقارنة بـ3657 صفقة عام 2016 ، وبلغ عددها 4729 صفقة في 2015». وتعكس هذه البيانات «وتيرة النشاط ومسارات التراجع، وبقيت الجنسية العراقية في طليعة المستثمرين تلاها المستثمرون من المملكة العربية السعودية وسورية، وحلّت الاستثمارات الكويتية في المرتبة الرابعة».

وتطرقت «المزايا» إلى المزاج الاستثماري وآليات الترويج والتسويق، إذ تُعتبر السوق العقارية الأردنية من بين «الأقل نشاطاً على مستوى المعارض العقارية، وخطط الترويج الخارجي». إذ لا يزال النشاط العقاري يعتمد في الدرجة الأولى على الطلب المحلي المباشر، من دون أن تتطور أدوات القطاع في طرح المشاريع والترويج لها في كل المحافل.

وأفاد التقرير بأن «لا تطوير للقطاع العقاري من دون توافر زخم كبير على النشاطات العقارية، لأن المعارض العقارية تتصل بتقريب الباحثين عن الوحدات العقارية والمطورين والمصارف، إضافة إلى تأثير المعارض في أسعار الأراضي والشقق والفلل، كون المنافسة تكون عند حدودها العليا من قبل العارضين للمنتجات العقارية».

وأشار التقرير إلى «توافر عوامل كثيرة تشجع على الاستثمارات المتنوعة في الأردن، في مقدمها الموقع الاستراتيجي والبيئة السياسية المستقرة، والتركيز على معايير الاقتصاد الموجهة نحو السوق الحرة والاعتماد على القطاع الخاص. تُضاف إلى ذلك، الحوافز والإعفاءات المعتمدة لتشجيع الاستثمار على أنواعه والمناطق الحرة والمدن الصناعية، والتي باتت تستحوذ على نسب جيدة من الإنتاج والتشغيل».

وخلُصت «المزايا» إلى أن زيادة الاستثمار في العقار «تفرز مزيداً من فرص العمل وتنشط القطاعات المرتبطة، مثل صناعة الحديد والإسمنت وغيرها». فيما تحمل الاستثمارات العقارية «الآثار غير المباشرة على الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، وتحديداً صناعة المشاريع الصغيرة ودعم مشاريع القطاع السياحي». (الحياة اللندنية)