ملك و وطن حزين وغاضب و … سيحاسب !!

5

الحرة نيوز –

صباح يوم الجمعة 11  آذار 1966 اندفع سيل هائل على مدينة معان، خلف 85 وفاة و 86 مصابا و 7 مفقودين و 10 حجاج  كانوا في طريقهم إلى الحج. و تم دفن 7 اشخاص لم يتعرف عليهم احد.
كان السبب المباشر في تدفق مياه السيل على معان أن السد العثماني الذي الذي بناه الأتراك قبل 100 عام، وكان يقي معان من السيول، قد نقبه ونهبه «الحجارة» الذين طمعوا في حجارته الجاهزة.
ولكم أن تتاملوا «الجسور العشرة» الصامدة منذ 100 عام في «وادي الرمم» بعمان، التي لم تطحها الظروف الجوية المتنوعة التي تشهدها بلادنا.
لن تمر هذه الكارثة بلا محاسبة ومعاقبة. فالملك حزين وغاضب كما كل ابناء شعبنا وستكون لجنة تحقيق صارمة امر بها الملك وتعهد بتشكيلها الرئيس، تفرد تحقيقها على كل عناصر الكارثة: الأشغال والجسور والطرق والمدرسة… الخ.
صحيح انه لا يغني حذر عن قدر. لكن الصحيح أكثر أن نعقل ونتوكل.
لا يمكن ان تتوقف الرحلات المدرسية العلمية والتعليمية والترفيهية. لا يكون الحل بمنعها لأنها تربية وتعليم وثقافة ووطنية، مكملة للكتاب والمنهاج المدرسيين.
كنت مع الذين انحشروا قبل الجسر  المتهدم وكانت انهيارات على طريق البحر الميت فتم إغلاق الطريق وتوقفت مئات الحافلات والسيارات وعلقت في الاتجاهين.
وقد لاحظ الجميع ان كمية المياه الهائلة المتدفقة من الجبال المحيطة إلى البحر الميت قد غيرت لون مياهه إلى مسافة عدة كيلومترات باللون الطيني !!
لو أن على طريق المياه المتدفقة، سدود صغيرة أو كبيرة، لما ضاعت تلك المياه الثمينة و لما أصبحت كالقذائف الهوجاء المدمرة. فالماء في خطورة النار عندما يزيد على حده.
ولو توجهت الرحلة المنكوبة، بأبنائنا يرحمهم الله، الى الأزرق فانها قد تلقى نفس المصير. فطريق الازرق مغلقة بسبب الغبار الكثيف وانعدام الرؤية وهو ما عانيت منه أمس الأول عائدا من العقبة في منطقة «بير مذكور». كانت الطريق خلال نصف ساعة بين المطر الغزير والغبار الكثيف وكانت الرؤية مستحيلة لمترين !!
لقد منينا بخسارة وطنية فادحة وترتفع المطالبات الشعبية الغاضبة، مطالبة بالاستقالات والمحاكمات وموجهة اتهامات بالعجز والتقصير والفساد. و مع الاحترام لاهلنا الغاضبين ونحن منهم، الا اننا مع الحكم بعد التحقيق والمداولة لتحديد أسباب الكارثة بدقة ولتحديد المسؤوليات وللتحوط من اجل منع تكرار هكذا كوارث.
ان الوجه الاخر للكارثة هي هذه الوقفة الوطنية التي عبر فيها الأردن بكل أركانه: الملك والحكومة والمواطنون والقوات المسلحة وسلاح الجو والدفاع المدني والأجهزة الأمنية والحكام الإداريون والأطباء والممرضون والمستشفيات والأشغال العامة والإعلام والصحافة عن أقصى درجات التضامن مع اخوانهم اسر الضحايا والمصابين.
وهذه الجهود الوطنية الضخمة التي تضافرت للبحث عن ابنائنا المفقودين وانقاذ العشرات منهم بتوجيه من الملك  وبإشراف وحضور مباشرين من دولة رئيس الوزراء ووزير الداخلية وقيادات الصف الاول في مختلف المؤسسات.
و دعونا نستمع الى الدكتور البروفيسور العالم نجيب ابو كركي رئيس جامعة الحسين الذي طالما حذر من الخطر الذي يواجه شواطئ البحر الميت بسبب تلاعب الإنسان ببيئته «مما ادى الى الانخفاض المتزايد لمستوى المياه وتراجع خطوط الشاطئ نحو البحر  والتسبب بمئات الانهيارات الخسفية التي نتجت عنها خسائر تعد حاليا بمئات الملايين من الدنانير كان يمكن تلافي معظمها».
هذا باب واسع دام انفتح ولن يغلق إلا بعد محاسبة عسيرة وتصويبات جذرية في نمط عمل وزارة الأشغال وعطاءاتها.

اترك تعليق