يستقيل الوزراء وغيرهم أيضًا

3

الحرة نيوز –

في تقاليد الدولة الأردنية، هناك استقالات تمت مرارا على خلفيات متعددة، اثر تقصير من الحكومات، او الوزراء، والاستقالات هنا، لم تتسبب بزلزال، ولا أزمات كبرى، بل كانت سببا في احتواء أزمات.
يسجل لرئيس الحكومة الإقرار بوجود مسؤولية اخلاقية على الحكومة، وهذا الإقرار لابد ان تتبعه إجراءات على ارض الواقع، اذ لا يكفي الإقرار هنا، على الرغم من كونه مقدرا، لكنه أيضا جاء متأخرا من جهة، ولم تتضح ماهية الإجراءات التي سوف تتبع هذا الإقرار بالمسؤولية.
في عام 2007 استقال الوزيران محمد ظافر العالم الذي كان يتولى حقيبة المياه، وسعد الخرابشة الذي كان يتولى حقيبة الصحة، على خلفية تلوث المياه، الذي تسبب بأذى لاكثر من الف شخص، ولم يؤد الى وفاة احد،ـ وفي عام 2012 اعتذر وزير التنمية الاجتماعية، وجيه عزايزة، بشجاعة وجرأة، وقدم استقالته لرئيس الحكومة، على خلفية بث قناة بي بي سي تقريرا وثائقيا، حول التجاوزات ضد الأطفال المرضى في مراكز الرعاية الخاصة، وتم رفض استقالته، كونه كان قد اصبح وزيرا منذ خمسة أيام فقط، وكل هؤلاء تحملوا مسؤولية أدبية، ولم يكونوا الجناة الفعليين.
في عام 1997 تعرضت حكومة عبدالكريم الكباريتي، الى موجة نقد من الملك الراحل، شملت وزير التنمية الاجتماعية، آنذاك، رحمه الله، وكانت حدة النقد كبيرة، بخصوص ما يتعرض له الايتام في احدى المبرات، وقد كانت هذه القصة، ممهدة لرحيل كل الحكومة، في ظل أجواء سلبية، كانت قد سبقتها هبة الجنوب ضد الحكومة، والكل يذكر تعبيرات الملك الراجل الناقدة بخصوص هذه القصة، والتي أدت الى منح الملك لقصره الى الايتام، عوضا، عن المبرة التي كانوا يعانون فيها.
كل الدول التي تحترم الانسان، لديها تقاليد واعراف، ولا يمكن الاختباء اليوم، وراء المسؤولية الفنية فقط، بحصر القصة، بقسم في وزارة التربية والتعليم منح موافقة الرحلة، ولا بسائق الحافلة، فهذا تصغير الازمة، ومحاولة للهروب من كلفتها، والمسؤولية السياسية والأخلاقية والأدبية، توجب اتخاذ إجراءات على مستوى اعلى من المستوى الفني، ولربما هذه الإجراءات تزيد قوة الرئيس والحكومة، ولاتضعفهما، وعلى العكس من ذلك، فإن حماية هذا او ذاك، ترتد كلفتها على استقرار الحكومة.
في التحليلات التي أثيرت حول فاجعة البحر الميت، تم طرح اكثر من سيناريو، اما تغيير كل الحكومة، وتكليف شخصية جديدة، واما استقالة الحكومة وإعادة تكليف الرئيس ذاته، واما استقالة عدد من الوزراء الذين كانوا طرفا في الازمة، دون حماية لاحد، او التلطيف بحق احد، والمؤكد ان الخيارات اليوم، لا يمكن تجاوزها، لا من جانب مركز القرار، ولا من الرئيس ذاته، ويمكن اللجوء الى أي سيناريو من اجل تحميل الكلفة السياسية والأخلاقية والأدبية.
الكل يدرك ان لا وزير ذهب وأغرق الأطفال، ولا احد منهم طلب الذهاب الى هذا الموقع، لكننا نتحدث عن جانب آخر، يتعلق بقيمة الانسان، وبمسؤولية الحكومات السياسية، بدلا من تقاذف التهم، واستغراق الكل في البحث عن كبش فداء، ولم يبق الا ان نطلب محاكمة المنخفض الجوي، او السيل ذاته، مادام ان الموسم كله، موسم اخلاء للمسؤوليات.
إقرار الرئيس بالمسؤولية الأخلاقية، يوجب إجراءات لاحقة، على مستويات مختلفة، ومن المؤلم ان أي إجراءات لن تعيد الأطفال الى ذويهم، حتى لو اقيلت كل الحكومة، لكن قولوا لذويهم ولغيرهم، ان لديكم الشجاعة، للاعتراف بالكلفة، ودفعها، في حدها الأدنى، فالقصة ليست قصة اتهامات بالقتل، بقدر كونها، اتهامات بسوء الإدارة الذي أدى الى هذه النتيجة المروعة.

اترك تعليق