مقالةُ الملك … على وجع الناس (2)

4

الحرة نيوز –

أصبح التعاملُ مع منصات التواصل الاجتماعي -السوشيال ميديا- مشكلة وطنية كبيرة، ودليلنا على ذلك هو ما يحدث في اوساطنا من اضطراب، واهتمامُ الملك الذي اضطرته المشكلةُ الى الكتابة المتألمة منها، وعرضها على الرأي العام الوطني، والحث على التعامل الوطني المسؤول معها، وفق المحددات التي بيّنها وأبرزَها الملك في مقالته التحذيرية التوجيهية التي لخصها مما أسماه: «محاولات خلخلة ثبات المرساة الأردنية».
وتحدد هذه الفقرة من مقالة الملك، ما يجري وما يجب ان يكون من لزوم ردع وضبط القلة القليلة التي لا توفر مرساة ولا مركبا ولا قبطانا: «حين نتصفح منصات التواصل الاجتماعي نصطدم أحيانا بكمٍّ هائل من العدوانية والتجريح والكراهية …».
وحين نعقد المقارنة، نجد ان قضايا الجرائم الإلكترونية قد قفزت من 48 قضية عام 2008، الى 5700 قضية عام 2017، وستصل الى اكثر من 6500 في عامنا هذا 2018. بنسبة ارتفاع في 10 سنوات تزيد على 13540 ضعفا !! وهو رقم مذهل مرعب.
ويجدر ان نأخذ في الاعتبار، ان قضايا اكثر منها بكثير، يتم التصالح والتطايب عليها قبل ان تصل الى القضاء.
إن منافع العبور الى منصات التواصل لا تحصى، إذا كان عبورنا معتدلا بلا إفراط. وفي المقابل، فإن الأضرار من الإفراط في استخدام منصات التواصل، هي أضرار لا تحصى ايضا.
فعلى سبيل الذكر لا الحصر، تشير ملاحظات أطباء العيون الى ان مشاكل العيون قد ازدادت وتفاقمت بسبب الاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي، الى درجة ان 35 % من أطفالنا اصبحوا يحتاجون الى نظارات طبية كما اخبرنا اخصائيو إدارة البحث الجنائي أمس الأول. علاوة على الملاحظات التي يسجلها أطباء العظام، حول الأصابع وعضلات الكتف وفقرات الرقبة والظهر بسبب الإدمان على هذه المنصات. وحدث ولا حرج عن ازدياد اوزاننا بسبب نقص الحركة وانخفاضها كثيرا.
لم يتوازَ التطورُ الكبير في استخدامات «التواصل الاجتماعي» مع وعينا الإلكتروني الضحل ومع «الثقافة الإعلامية الإلكترونية». ونلقي باللائمة ههنا على مدارسنا التي لم تشرع بعد، في جعل استخدامات منصات التواصل الاجتماعي، استخداما محددا واعيا آمنا، وجعلها في مقدمة المواد التي يدرسها ابناؤنا والمعارف التي يتلقونها.
كما اننا مقصرون جدا في بيوتنا حين نغفل ونهمل متابعة -ولا أقول مراقبة- أبنائنا ومتابعة رفاقهم على منصات التواصل الاجتماعي والتحقق من شخصياتهم، هل هي منتحلة ومزيفة، ام حقيقية؟. وهل هم واجهات لمغررين ومضللين، أمْ هم اصحاء اسوياء أخلاقيا ونفسيا ووطنيا ودينيا؟.

اترك تعليق