تنفيذ قرارات «المركزي» واجب وطني

5

الحرة نيوز –

وأد المجلس المركزي الفلسطيني، اتفاق المرحلة الانتقالية من الناحية العملية مع الاحتلال الاسرائيلي، منهيا بذلك اتفاق اوسلو، الذي مضى على توقيعه ربع قرن، ولم تنفذ منه سلطات الاحتلال بندا واحدا، بل تراجعت عن بعض الخطوات القليلة التي قامت بها منتصف التسعينيات ،والغت من قاموسها تماما كل ما يمت لفلسطين بصلة ارضا وشعبا، ولم تعد تعترف بوجود الشعب الفلسطيني، وهي تتصرف على اساس ان هذا الشعب غير موجود.
ووصلت القيادة الفلسطينية الى قناعة ،بأن مسألة الاعتراف بـ»اسرائيل»، لا تقدم ولا تؤخر، وليس لها اي تأثير على تنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية،وان كل ما يقدمه الجانب الفلسطيني من اجل السلام، لن يحقق الهدف الوطني الفلسطيني حسب الرؤية الاسرائيلية، التي تمضي في مشروعها التهويدي دون كوابح.
قرارات «المركزي « ،هي في الحقيقة والواقع، قرارات شعبية عامة، لانها مطالب فلسطينية مرفوعة للقيادة منذ سنوات ،بسبب الرفض الاسرائيلي المطلق للسلام ،كما انها قرارات هامة وضرورية، رغم ان البعض يعتقد بأنها متأخرة ،لكن اتخاذها في هذا الوقت ،يوجه رسالة الى العالم بأسره بأن الاحتلال افشل مساعي السلام وقصم التوجه الدولي لتحقيقه في الشرق الاوسط، وتؤشر الى رفع درجة الخطر، وضرورة التحرك السريع من قبل المجتمع الدولي لانقاذ المنطقة، وتجنيبها فوضى ومخاطر كبيرة.
على الصعيد الداخلي، تلقى هذه القرارات ارتياحا شعبيا وفصائليا، وطالما نادت الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية باتخاذ هذه القرارات ،والضغط على حكومة الاحتلال سياسيا وامنيا، واعلامها بأن خيارات الشعب الفلسطيني كثيرة وقوية، ولديه اوراق متعددة،يمكنه طرحها متى شاء وعلى اي طاولة.
قرارات «المركزي» ليست الاخيرة، وفي جعبة الرئيس الفلسطيني ابو مازن، اوراق وصواعق قد يلجأ اليها في اي لحظة،وهذا يعتمد على مجريات الاحداث في الاسابيع والاشهر القادمة، بما فيها خيار تسليم الاحتلال مسؤوليات احتلاله الكاملة لجميع الاراضي الفلسطينة المحتلة، وما يتبع ذلك من خيارات شعبية، لا يعلم الاحتلال شكلها ومضمونها وموعدها.
هذه القرارات تعزز الموقف الفلسطيني الصلب،من الادارة الامريكية وقراراتها وخطواتها العملية في القدس المحتلة ،ومقترحاتها المرفوضة في اطار ما يسمى صفقة القرن ،وتلقى اجماعا وطنيا عارما، في الداخل والخارج، لكن تبقى مسألة تنفيذها وتطبيقها على ارض الواقع ،والالتزام بها عملا وقولا ،هي الفيصل والمحك الحقيقي ،لانها تعتبر بداية الطريق، لمرحلة جديدة من العمل الوطني الفلسطيني، الذي يمكن البناء عليه لاحقا.

اترك تعليق