في معان …أب أرهقه المرض، وأم وابنتها لم يعد لهما بصيص أمل في عيونهما

4

الحرة نيوز –

كلما أطفأت الشمس نورها ساعة المغيب عن حي البيارة في مدينة معان تصبّر أسرة المواطن «صالح» نفسها لعل في ولادة اشراقتها من جديد أن تحمل معها قبسا يبدد الامراض عنها ويزيل همها، ويمسح عنها دمعة أب أرهقه المرض وهدّ قلبه التعب الذي لم يعد يحتمل أو يقوى على العمل ، كما تشير تقارير صالح الطبية  لتتابع الجلطات عليه، وأم لم تعد اشراقة تلك الشمس أن تعيد لها بصيص أمل في عيونها التي بدأت بالذبول شيئا فشيئا .
حكاية معانية جديدة غابت عنها العيون، لكن عين الله لم تغب، فحين تتربع البطالة على الأنفس ويصبح الفقر عرشا على القلوب وتبسط الأمراض والعلل أجنحتها وتخار قوى الإنسان عن العمل أو فعل أي شيء ليجبر عليه حياته تكون كل لحظات الحياة تعب يتلوه تعب وألم يفرض جبروته بكل ما أوتي من سلطان .
قصص وحكايات مرعبة تطالعنا بين الحين والآخر من حكايات العوز والحرمان والأوجاع التي تجعل من كل ذي قلب فيه ذرة من إيمان أن يقلّب كفيه ويسترجع ويسأل لماذا وصلت بنا الحال إلى هذا الحد، فالأنفس عزيزة ولا تطرق أبواب غيرها لتعيش إنما تطرق باب الرحمن الرحيم، لكن المثال يبقى شاهدا أمام الأعين على تقصير ربما نتج عن اتساع رقعة الحاجات التي راحت تفتك بأمثال هذه الأسرة .
ندخل مباشرة إلى  بيوت متهالكة.. ووجوه أنهكتها متاعب الحياة، وأسر تلتحف الفقر.. وأمراض جسيمة وفقر تقرأ ملامحه ببساطة ومن غير عناء لتجد فيه حكايات مؤلمة وقصص تدمي القلوب .
وفي الحي مسكن يأوي أسرة لعائلة مؤلفة من زوجين وأربعة أطفال يصارعون العوز والحاجة بعدما أوقف المرض والعلل رب الأسرة عن العمل وهذا هو المشهد العام الذي يحكي قصة عائلة المواطن صالح  والتي تسكن في قلب مدينة معان والغارقة في دوامة البحث عن لقمة العيش لتوفير ما يسد رمقها ، فمرة ينجحون في توفير ما يسد بعضا من احتياجاتهم  ومرات يفشلون .
وليس الوصف هنا عن واقع منزل الأسرة وأثاثه المتهالك رغم قساوته ووقعه على النفس والذي يفوق الوصف إنما عن واقع أسرة عجز والدها عن القيام بالعمل لما تسببت به الامراض من عجز عن القيام بأي مجهود لما يعانيه من أمراض قلبية وأخرى مزمنة، رغم ذلك تجد الألسن تلهج بالدعاء والحمد ، فالأم الصابرة المحتسبة لديها يقين بان الشمس وان غابت لا بد لها من اشراقة أخرى تبدد الظلمة وتمحو الألم وتزيل الغمة فتحمد أم الأطفال الأربعة  ربها موقنة إن الله سبحانه وتعالى لن يتركهم هكذا وان فرجه قريب .
وفي ثنايا وتفاصيل قصة هذا المواطن منزل مستأجر  يقطنون فيه بأجرة تبلغ  (80) دينارا بالإضافة إلى قيمة فواتير المياه والكهرباء ليرتفع هذا الرقم  إلى نحو (120) دينارا والأسرة مكونة من (6) أفراد أكبر أفرادها فاطمة ابنة أل(12) سنة وأصغرهم زينب بعمر سنة ونصف السنة .
ونصغي إلى رب الأسرة «صالح» وهو يتحدث بتؤدة ومفردات تتقطع تارة وتلتقي تارة أخرى عن واقع يعيشه هو وأفراد أسرته، يقول ليت الأمر يخصني وحدي فهذا الأمر احتمله لكنني كاب حين أرى أطفالي بحاجة إلى أساسيات الحياة ولا استطيع كأب أن أوفرها لهم لعجزي عن العمل  فوقع الأمر يكون عليّ كارثيا ولعله السبب وراء التعرض لازمات قلبية من جلطات وإرهاق وتعب متلاحق .
أب لأربع بنات يقول: هم يحتاجون إلى مصاريف ومتطلبات حالهم كحال غيرهم من الأطفال، ولكن ما في اليد حيلة، ويمضي في سرده لواقعه ولهذا، مازلنا نسكن في منزل مستأجر ومتهالك للغاية، استعمرته الفئران والقوارض والحشرات التي تشاركنا غرفه وطرقاته، مؤكداً انه لم يعد له أي مصدرٍ للدخل، سوى راتب المعونة الذي تم إيقافه والسبب هو تقرير طبي طلب منه لاستبداله من مؤقت إلى دائم  .. ويكمل الحكاية بالقول لقد قمت بإجراء اللازم إلا أن المعونة ما زالت 70 دينارا، متسائلا لا ادري ما هو السبب، سيما وإنني مصاب بأمراض مزمنة وجلطات قلبية اثنتين حسب التقارير الطبية أدت إلى عدم مقدرتي على العمل.
وأضاف صالح أن هذا القرار والذي جاء دون سابق إنذار جعلنا نعيش تحت مطرقة الفقر وسنديانة الديون التي تراكمت علينا فلشركة الكهرباء (200) دينار ولأجرة البيت أكثر من ثلاثة أشهر .
وتابع صالح لا يوجد لي أي دخل ثابت، ولم أتلق أي مساعدات من أي جهات أخرى كوننا لا نذهب إلى هذه الجهات
ويشير صالح إلى أن زوجته تعاني ضعفا في البصر، وتحتاج إلى متابعة علاج لعينيها إلا أن ضيق الحال وعدم وجود تأمين صحي حال دون ذلك وابنتي أيضا تعاني من الم في العيون وتحتاج إلى معالجة ولكن ضيق اليد وضعف الحال لم يمكننا من متابعة علاجها .
ويضيف رب الأسرة أن أطفاله يحتاجون لمتطلبات المدارس، رغم أن الموسم الدراسي بدأ قبل نحو شهرين، مبيناً أن المأكل والمشرب أصبحا من الأمور التي تجعلني أعيش أقسى مراحل الحرمان، ولا أستطيع تحمل الأسى، وأنا لا أستطيع أن أحقق لأبنائي طلبات الدراسة والمدرسة .
وقصة صالح وأسرته إلى هنا لم تنته، قصة الصراع من اجل توفير لقمة العيش والحياة الكريمة التي يبحث عنها كل أب وأم، لأسرتهما وأطفالهما، هي قصص ربما رمقتها العيون ذات يوم لكنها غابت عنهم لتبقى تعيش في غياهب الجب والنسيان .
تلك هي قصة المواطن صالح وأسرته فهل تبقى تلك القصة غائبة عن العيون لحين فصل سلك الكهرباء عن منزلهم أو فصل ماسورة المياه التي تطفئ ظمأهم أم أن تكون هناك المبادرة تستطيع أن ترسم على محياهم اشراقة حياة جديدة كما الشمس التي تمحو الظلمة وتنير الحياة ؟!

اترك تعليق