المسؤولية المجتمعية: نماذج ناجحة

669

د.محمد طالب عبيدات

من النماذج المتميزة في المسؤولية المجتمعية إنشاء الوقفيات التعليمية والحدائق العامة والخدمات العامة والمساهمة في البنى التحتية والفوقية للمؤسسات الوطنية كالجامعات من قبل خريجيها الذين يمتلكون الملاءة المالية وغيرها من الأفكار المتميزة.
لكنني سأقتصر حديثي عن حديقة المرحوم ذوقان الهنداوي، والتي أكبر لورثة المرحوم العم ذوقان الهنداوي «أبا محمد» نموذجيتهم وعطاءهم في ولوج نوع جديد من المسؤولية المجتمعية والإنتماء الحقيقي للوطن من خلال إنشاء حديقة متكاملة ببنيتها التحتية وأبنيتها وأسوارها وألعابها وملاعبها ومناظرها وكل شيء بالتشاركية مع بلدية إربد الكبرى في مسقط رأسه بالنعيمة، الإحتفال أقيم بهذه المناسبة برعاية كريمة من دولة الأخ فيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان وبحضور سعادة الأخ المهندس عاطف الطراونة رئيس مجلس النواب والعديد من أصحاب المعالي والرسميين والمجتمع المحلي.
فيستحق قامة وطنية كالمرحوم ذوقان الهنداوي وأمثاله من الرعيل الأول الأشاوس ممن ساهموا وقدّموا للوطن كل تكريم وإحترام، فقد كانوا النموذج المخلص والمعطاء للوطن وقيادته وشعبه، وكانوا النموذج الرائع في التواضع والخُلق والنزاهة، وكانوا يُغلّبون المصالح العامة على الخاصة ويعملون للوطن ومؤسساته لا لشخوصهم.
المشروع الخيري والوقفي النموذج يفتح الباب على مصرعيه لشراكات نوعية بين أصحاب العطاء والأيادي البيضاء من جهة ومؤسساتنا الأهلية والخيرية من جهة أخرى، فرئيس بلدية أربد الكبرى فتح هذا الباب حيث قدّم الأرض وساهم في اللوجستيات وورثة المرحوم معالي العم أبا محمد ساهموا وجادوا بكل المستلزمات الأخرى.
فنحن أمام نموذج تشاركي في المسؤولية المجتمعية يساهم في التطوير والبنى التحتية لمؤسساتنا ومنظمات المجتمع المدني في خضم الوضع الإقتصادي الصعب الذي نمر به، وذلك من خلال تطوير أي مُنشأة لمؤسساتنا بروحية عطاء ولتأخذ أي تسمية كمكافأة وتقدير لهؤلاء المحسنين، وسبق أن ساهم أبناء المرحوم محمد صايل الحسبان ببناء مدرسة كوقف تعليمي بإسمه في المفرق الشماء، وهذه نماذج جديدة على مجتمعنا تستحق العناية وتعظيم وتوسيع قاعدتها لتصبح ثقافة مجتمعية وتطرق باب كل مواطن قادر وغيور على هذا الوطن الأشم.
فالإحسان والصدقات والوقفيات ليست ببناء المساجد فقط، فقد قيل «لُقمة في بطن جائع خير من بناء جامع»، ولذلك فإن تنوّع المشاريع التشاركية بين المؤسسات الرسمية أو الشعبية من جهة وأصحاب روحية العطاء من جهة أخرى ما بين بناء المدارس والحدائق ودور العبادة ودور العلم والمراكز الثقافية والتعليمية والشبابية وغيرها، كل ذلك يُشجّع أهل الخير على العطاء، ونتطلّع ليساهم الجميع في ذلك لتكون في موازين حسناتهم الجارية ووطنيتهم.
نتطلع لتبادر كل مؤسساتنا ولتحذوا حذو بلدية إربد الكبرى لتعظيم أفكار الوقف بشكل عام والتشاركية مع أصحاب روحية العطاء بشكل خاص، سواء أكان ذلك الوقف تعليمي أو ترفيهي أو ديني أو شبابي أو بنى تحتية أو غيره، كما نتطلّع ليبادر المواطنون لإنشاء الوقفيات بأنواعها من منطلق المسؤولية المجتمعية والأخلاقية والدينية.
كما نتطلّع أيضاً أن يبادر أهل العطاء والسخاء في وطني بهكذا مبادرات وقفية وتشاركية، ويساهموا في بناء المشاريع والصناديق الوطنية لغايات المساهمة في الجهد الجمعي المترادف لبناء هذا الوطن الأشم من خلال مشاريع تشاركية وإستثمارات تُشغّل أبناء الوطن، مما سيؤسس مجتمع متعاضد ومتكافل ومتحاب كالبنيان المرصوص.
وأخيراً، فالمسؤولية المجتمعية تعكس الانتماء وروحية العطاء، ومطلوب نماذج ناجحة لتشاركية حقيقية بين مواطنينا ومؤسساتنا ليكون هذا الوطن نموذجاً في عمله الإجتماعي، ورحم الله تعالى الأستاذ ذوقان الهنداوي ومحمد صايل الحسبان وأمثالهم وكل الشرفاء من أبناء هذا الوطن الأشم، ونتطلّع لتصبح المسؤولية ثقافة مجتمعية وواجب وطني يشعر به كل مواطن من داخله لنعزّز مفهوم المواطنة ونواءم بين الواجبات والحقوق والإنتماء.

اترك تعليق