يدبك في حفل زواج قاتل أبيه على أمه!

2182

محمد داودية

من الواجب تسجيل، أن الناس على مر العصور، تتحمل ما تطيق تحمله فقط. فثمة قشة خفيفة تكسر ظهر البعير الضخم دائما. وتقبل الناس أن تتحمل إلى حدود واضحة، حينما يتوفر الأمن والعدل والمشاركة والنزاهة و صدق التمثيل و عمقه وانفتاح قنوات الاتصال بين الحكم والناس والقدرة على التعبير عما في النفوس تعبيرا وافيا.
بغير ذلك يصبح حرص الناس على بقاء الحكم وعدم الخروج عليه، مستحيلا حتى بالقوة.
قال الشاعر:
«إذا لم يكن للمرء في دولة     نصيب و لا حظ؛ تمنى زوالها» !
و جاء في حكمة العرب: «و نصف الناس أعداء لمن حكموا، هذا إذا عدلوا» !
وحينما نتحدث عن الإشاعات، التي رصدها مرصد الدستور وكانت 199 اشاعة خلال الفترة من تموز الى تشرين الثاني الماضي، فإن النزاهة والواجب يمليان ان لا نغفل بيئة نمو الإشاعات وتفشيها، التي هي مرتبطة عكسيا، بتحقق مصالح الناس ورفاههم.
لقد نسب الى سيدنا عمر رضي الله عنه قول «إن لله عبادا يميتون الباطل بهجره». أي بعدم تعميمه واهماله وعدم عمل (forward) او (copy paste ) الاشاعة والباطل. وليس صحيحا أن سيدنا عمر دعا الى إماتة الباطل بالسكوت عنه !
ومن السذاجة و خداع الذات، الاعتقاد ان الإشاعات المؤثرة الواسعة الانتشار هي من صنع الأفراد ! الأفراد يساهمون في ترويج لا في صنع الإشاعات، عن سذاجة وغباء ومحاولة إثبات الحضور.
اطلاق الإشاعات وترويجها هو تخصص ومهنة وقدرة جهات محترفة تقف وراء انتاجها. فلا يكفي اطلاق إشاعة. يجب أن تتوفر لها جهة تملك جهازا وتقنيات واعوانا متخصصين لنشرها.
المعادلة هي: تربض في هذا الفضاء المفتوح المباح المشاع، جهات تترصد، تطلق الإشاعات. تتلقف انتاجها منظومة تغلفها بغلاف مضلل مغرر وتروجها على من لا يدققون  ولا يحققون ولا يتفكرون فيما يضخ اليهم.
وتكمن المشكلة في «المغفل الصالح» و»المتحمس الوغد» -على رأي محمد طمليه-، الذي يدبك ببلاهة، مع الدبيكة في زواج قاتل ابيه على امه.
الإشاعة انتاجا وترويجا، هي شغل اجهزة متخصصة محترفة. فلو أن أحدنا حاول ان يطلق إشاعة لظلت محدودة تدور في إطار 50 شخصا او أقل.

اترك تعليق