تضامن: انخفاض جرائم الاتجار بالبشر المسجلة في الأردن

3052

الحرة نيوز –

أظهر تقرير صدر قبل ثلاثة أيام عن منظمة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة حمل عنوان “التقرير العالمي حول الاتجار بالبشر 2018” تراجع عدد قضايا الاتجار بالبشر المسجلة في الأردن خلال عام 2017 بنسبة 58%، حيث بلغ عدد القضايا المسجلة 26 قضية مقارنة مع 62 قضية سجلت عام 2016. فيما انخفض عدد الضحايا المسجلين لدى المحاكم الجنائية بنسبة 76.7% حيث كان عدد الضحايا 14 مقابل 60 ضحية عام 2016.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” إلى أنه لا يوجد ضحايا من الأطفال ذكوراً وإناثاً خلال عام 2017 وكان جميع الضحايا من البالغين (8 نساء و 6 رجال). أما عام 2016 فقد كان هنالك 4 ضحايا من الأطفال (3 طفلات وطفل واحد) و 56 ضحية من البالغين (37 امرأة و 19 رجلاً).

وتزامن صدور التقرير الأممي مع صدور تقرير إنجازات مديرية الأمن العام لعام 2018، والذي أشار إلى أن وحدة مكافحة الاتجار بالبشر تلقت 307 شكاوى خلال عام 2018، اتضح أن 20 شكوى فقط تشكل جريمة اتجار بالبشر وأحيلت للقضاء.

هذا وأكدت المنظمة الأممية على أن جريمة الاتجار بالبشر في أغلب الأحيان تبقى دون عقاب على المستوى العالمي، وهي في ازدياد في الدول التي تشهد النزاعات والصراعات. كما وأكدت على أن 70% من ضحايا الاتجار بالبشر هم من النساء و 23% منهن هن فتيات قاصرات.

من جهة أخرى ذات علاقة، بين التقرير الحكومي الدوري السادس أمام لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في دورتها رقم 66 بتاريخ 16/2/2017 عدداً من التحديات التي تواجه التحقيق في قضايا الاتجار بالبشر ومنها “: امتناع الضحايا عن تقديم الشكوى أو تورطهن في بعض الجرائم كالسرقة والاحتيال، أو سفر الضحايا أو الشهود للخارج، وعدم التعاون مع الجهات القضائية، وتعمد الضحية على تغيير الوقائع وإجراء التسويات بعد تقديم الشكوى وقبيل سماع شهادتها..”.

وتطالب “تضامن” بتجريم أشكال جديدة من الاتجار بالبشر، كتزويج القاصرات دون الـ 15 عاماً والتي تتم بالعادة دون توثيق لمخالفتها قانون الأحوال الشخصية الأردني، والزواج القسري، وعمل النساء في المشاريع العائلية دون أجر ولفترات طويلة، وإكراه النساء على الاقتراض لصالح أحد أفراد العائلة مما يرتب عليهن أعباء مالية قد توصلهن إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، وإجبار النساء والفتيات على القيام بالرعاية المنزلية للمرضى وذوي الإعاقة لساعات طويلة.

ويشكل الإتجار بالبشر المظهر القديم الجديد الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان لا بل يضرب بالكرامة الإنسانية في جذورها ويعتبر وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ، ويقصد به : ” تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء”. وفي هذا الإطار لا تكون موافقة ضحية الاتجار بالبشر على الاستغلال محل اعتبار في الحالات التي يكون قد أستخدم فيها أي من الوسائل الذي بينت فيما سبق.

وتشير “تضامن” إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 63/156 لعام 2009 حول الاتجار بالنساء والفتيات، والذي أكد على ضرورة مواجهة الاتجار بالنساء والفتيات لأغراض الاستغلال بكافة أشكاله عن طريق تكثيف جهود الحكومات والمجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني للتصدى ومواجهة تزايد تعرض النساء والفتيات للاتجار والاستغلال، ووضع برامج وسياسات تثقيفية وتدريبية، وحث الحكومات من أجل التوقيع والمصادقة على الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات العلاقة.

هذا وقد اتخذ الأردن خطوات كبيرة لمنع الاتجار بالبشر حيث أصدر عام 2009 القانون رقم 9 “قانون منع الاتجار بالبشر” وصادق على البروتوكول الاختياري المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، كما شكلت اللجنة الوطنية لمنع الاتجار بالبشر التي أعلنت الاستراتيجية الوطنية بهذا الخصوص عام 2010 ، وباشرت دار إيواء ضحايا جرائم الاتجار بالبشر تقديم الخدمات وتأمين الحماية والإيواء وتقديم الرعاية لهم بمختلف جوانبها.

وعلى الرغم من الجهود المحلية والدولية ، فإن “تضامن” تأمل بأن يتضمن مشروع القانون الجديد لمكافحة الاتجار بالبشر تفعيل وتبسيط الإجراءات لمنع ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر خاصة وأن أغلب الضحايا هم من الفئات الضعيفة، وتدعو أيضاً إلى زيادة الوعي بين النساء والفتيات خاصة العاملات المهاجرات وتشجيعهن على الإبلاغ عن أي انتهاكات لحقوقهن واستغلالهن مادياً وجنسياً واستعبادهن منزلياً، كما تطالب “تضامن” بالتعريف بوسائل الحماية التي تتوفر لهن على المستوى المحلي والدولي، وإلى الوقوف بحزم من خلال الإجراءات العقابية أمام الشركات والمؤسسات التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء والأطفال بشكل خاص.

اترك تعليق